قليل من الحلويات لها تاريخ مثير للجدل مثل البقلاوة. تعود جذورها إلى مطابخ الإمبراطورية الآشورية والفارسية، لكن الوصفة التي نعرفها اليوم – طبقات رقيقة من العجين، محشوة بالجوز أو الفستق، ومشبعة بشراب السكر أو العسل – تم تحسينها ونشرها في جميع أنحاء المنطقة من خلال الإمبراطورية العثمانية. كانت مطابخ القصر في اسطنبول تعد البقلاوة للسلطان في المناسبات الخاصة، ومن هناك سافرت الوصفة إلى البلقان وبلاد الشام وشمال إفريقيا.
في تركيا، تُصنع البقلاوة تقليديًا بالفستق الأخضر من غازي عنتاب، وطبقات رقيقة جدًا من العجين، وشراب أقل حلاوة من الأنواع الأخرى. في اليونان، تقترب الوصفة من الوصفة العثمانية، ولكن يُستخدم الجوز بدلاً من الفستق، وغالبًا ما يحتوي الشراب على العسل والقرفة، مما يمنحها طعمًا أكثر دفئًا وعطرية.
في لبنان وسوريا، تكتسب البقلاوة نكهة مميزة بسبب إضافة ماء الورد أو ماء زهر البرتقال إلى الشراب، ويبقى الفستق هو المكون الرئيسي. تحتفظ النسخة الأرمينية، "باكلافا"، بعجينة أكثر سمكًا ومزيج من الجوز والقرفة، بينما في إيران، تُقطع "البقلاوة" على شكل ماسي وتُعطر بالهيل والزعفران.
وهكذا، أصبحت حلوى بسيطة من طبقات العجين خيطًا يربط مطابخ عشرات الشعوب، حيث يضيف كل منها بصمته الخاصة – سواء كان الفستق المقرمش من بلاد الشام أو العسل المعطر من اليونان.




التعليقات (0)
لا توجد تعليقات على هذا المقال. كن أول من يترك رسالة!